الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

260

تفسير كتاب الله العزيز

حين هو مسودّ الوجه ، بادي العورة ، ذليل الجسد ، كاسف البال ، آيس من كلّ خير ، مستيقن من كلّ شرّ ، تسحبه الملائكة بالسلاسل في نار تغلي على القطران ، والقطران يغلي على جسده . قال تعالى : وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) : أي يستمتعون بها . والمقوون المسافرون في تفسير الحسن « 1 » . وقال بعضهم : المقوي المسافر المرمل . والمرمل الذي قد ذهب زاده « 2 » . وقال مجاهد : المقوون المستمتعون . قال تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) : قال بعضهم : بلغنا أنّها لمّا نزلت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اجعلوها في ركوعكم . قال : ولمّا نزلت : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) [ الأعلى : 1 ] قال : اجعلوها في سجودكم « 3 » . قوله عزّ وجلّ : * فَلا أُقْسِمُ : وهذا قسم . وأقسم ولا أقسم واحد . قال تعالى : بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) : أي نجوم القرآن ، وهي تقرأ : ( بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) ، أي بنزول الوحي ، فيما ذكر عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس « 4 » . وتفسير الحسن : يعني الكواكب إذا انتثرت يوم القيامة . وبعضهم يقول : النجوم إذا غابت . وقال مجاهد : موقع نجوم السماء . قال : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) : أقسم بمواقع النجوم إنّ هذا القرآن كريم ، أي : على اللّه . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) : أي عند اللّه ، بأيدي

--> ( 1 ) وهذا ما ذهب إليه ابن قتيبة أيضا . قال في تفسير غريب القرآن ، ص 451 : « ( لِلْمُقْوِينَ ) يعنى المسافرين ، سمّوا بذلك لنزولهم القواء ، وهو القفر » . ( 2 ) وهذا ما ذهب إليه أبو عبيدة . قال في المجاز ، ج 2 ص 252 : « المقوي الذي لا زاد له ولا مال ، وكذلك الدار التي قد أقوت من أهلها » . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في باب إقامة الصلاة والسنّة فيها ، باب التسبيح في الركوع والسجود ، ( رقم 887 ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب ما يقوله الرجل في ركوعه وسجوده ، ( رقم 869 ) كلاهما يرويه من حديث عقبة بن عامر الجهني . ( 4 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 129 : « قال : ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) قال : بمحكم القرآن ، وكان ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 252 : « فأقسم بمواقع النجوم ، ومواقعها مساقطها ومغايبها » .